محمد بن علي الشوكاني

473

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الديار ويفد إلى صنعاء في الأربعة والخمسة الأعوام مرة واجتمعت به في وفوده في سنة ( 1208 ) [ ثمان ومائتين وألف ] وكان لنا في كل أسبوع يوم نجتمع فيه وهو يوم الأربعاء من بعد صلاة الظهر إلى آخر الليل وجرت بيني وبينه مطارحات أدبية في فنون . من ذلك أنه كتب أبياتا مضمونها أنه لما عقد هذا الاجتماع في يوم الأربعاء زال عنه ما يوصف به من النحاسة وأنه صار بذلك أسعد الأيام وأبركها وله في ذلك نظم بديع وكان إذا وقع التراخي من بعض من يضمّه ذلك المجلس كتب إليه أنه إذا لم يصل وقع الرجوع عن تقرير سعادة يوم الأربعاء ، وهو حسن المحاضرة لا يملّ جليسه لما يورده من الأخبار والأشعار والظرائف واللطائف والمباحثات العلمية والاستفادة فيما لم يكن لديه منها ، وتحرير الأسئلة الحسنة ، وقد كتب إليّ من ذلك شيئا كثيرا وأجبت [ عليه ] برسائل هي في مجموع رسائلي . وله حرص على الفوائد وهمة في تقييد الشوارد ، وله من علو الهمة وشرف النفس حظّ وافر ، ولما رحل من صنعاء إلى وطنه مدينة شهارة كتب إليّ من هناك [ 65 ب ] : أشارت إلى عهد اللّقا بالحواجب * وما كنت عن ذكراه مهمل واجب سلي إن شككت الحال قبلك إذ غدا * يناجيه قلبي هل رأى غير واجب وعن أرقي لا تسألي غير عارف * وأعرف شيء فيه زهر الكواكب أبيت أراعيها فما بين طالع * أدير له طرفي وما بين غارب وتغرب جيلا بعد جيل فلا أرى * سوى القطب أوفى من سمير لصاحب يقيم لمن لا يطرق النوم جفنه * فقلبي مغناطيسه في التجاذب أعلياء لولا أن سكناك مهجتي * لما عذبت لي بعد بعدي مشاربي بلى إن نار البعد أذهبت الحشا * فهل في القتيل الطالبي من مطالب عسى أن يرقّ القلب منها لرقّتي * ويرفق بي فالرّفق فعل الأطايب فتبعث لي حتى مع الريح يا لها التح * ية والبشرى بنيل مآربي كمثلي ما هبّ النسيم ولا حدت * حداة إلى أوطانها بالركائب ولم أمل تسليمي وأشهد أدمعي * على وصب مني لصبري مغالب